مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

294

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

إنِّي أرى فتنةٌ تغلي مراجلها * والمُلكُ بعدَ أبي ليلى لمَن غلبا قالوا : فكان الأمر كما قال ، وذلك أنّ أبا ليلى توفِّي من غير عهدٍ منه إلى أحد . فتغلّب إلى الحجاز عبداللَّه بن الزّبير ، وعلى دمشق وأعمالها مروان بن الحكم ، وبايع أهل خراسان سلم بن زياد حتّى يتولّى على النّاس خليفة ، وأحبّوه محبّة عظيمة ، وسارَ فيهم سلم سيرة حسنة أحبّوه عليها ، ثمّ أخرجوه من بين أظهرهم . وخرج القرّاء والخوارج بالبصرة ، وعليهم نافع بن الأزرق ، وطردوا عنهم عبيداللَّه بن زياد بعد ما كانوا بايعوه عليهم حتّى يصير للنّاس إمام ، فأخرجوه عنهم ، فذهب إلى الشّام بعد فصول يطول ذكرها ، وقد بايعوا بعده عبداللَّه بن الحارث بن نوفل المعروف ببّة ، وأمّه هند بنت أبي سفيان ، وقد جعل على شرطة البصرة هميان بن عديّ السّدوسيّ ، فبايعه النّاس في مستهلّ جمادي الآخرة سنة أربع وستّين ، وقد قال الفرزدق : وبايعتُ أقواماً وفيتُ بعهدهم * وببّة قد بايعتهُ غيرَ نادمِ فأقام فيها أربعة أشهر ، ثمّ لزمَ بيته ، فكتب أهل البصرة إلى ابن الزّبير ، فكتب ابن الزبير إلى أنس بن مالك ، يأمرهُ أن يصلِّي بالنّاس ، فصلّى بهم شهرين . وخرج نجدة بن عامر الحنفيّ باليمامة ، وخرج بنو ماحورا في الأهواز وفارس وغير ذلك . قد قدّمنا أنّه لمّا ماتَ يزيد ، أقلع الجيش عن مكّة وهم الّذين كانوا يحاصرون ابن الزّبير ، وهو عائذ بالبيت ، فلمّا رجع حُصين بن نُمير السّكونيّ بالجيش إلى الشّام ، استفحل ابن الزّبير بالحجاز وما والاها ، وبايعه النّاس بعد يزيد بيعة هناك ، واستناب على أهل المدينة أخاه عبيداللَّه بن الزّبير ، وأمره بإجلاء بني أميّة عن المدينة فأجلاهم ، فرحلوا إلى الشّام ، وفيهم مروان بن الحكم وابنه عبد الملك ، ثمّ بعث أهل البصرة إلى ابن الزّبير ، بعد حروب جرت بينهم وفتن كثيرة يطول استقصاؤها ، غير أنّهم في أقلّ من ستّة أشهر ، أقاموا عليهم نحواً من أربعة أمراء من بينهم ، ثمّ تضطرب أمورهم ، ثمّ بعثوا إلى ابن الزّبير وهو بمكّة يخطبونه لأنفسهم ، فكتب إلى أنس بن مالك ليصلِّي بهم . ويُقال : إنّ أوّل مَنْ بايعَ ابن الزّبير ، مصعب بن عبدالرّحمان .